ما هو شرط وعي الوجود عند الحكيم الفيلسوف الشيخ احمد بن زين الدين الأحسائي

                                                                                 الشيخ سعيد محمد القريشي

       إن وعي الوجود للحكيم والمتفلسف ركن أساسيٌ في العملية المعرفية حيث إنه الحصة المشاعة في ثنايا المسائل الأخرى. من هنا كانت بحوثه تأتي في الباكورة من المحصول الفلسفي، ولا يخفى على المتوعي للوجود أن فشل الحكيم والفيلسوف في فهم الوجود يؤدي حتماً لضبابية المسائل ذات الصلة العضوية به خصوصاً إذا عرفنا أن الموجود أو الموجودات أو المتحققات في ظرف الواقع لا تكون بسواه، فعلى هذا إضاءة مسألة الوجود تضاء تبعاً لها المسائل الأخرى.

على هذا كثير ما نقرأ في بدايات بحث الوجود بأن تعريفه بدهي، أي لا يختلف اثنان في تعريفه، وهذا يعكس أن هناك فهماً واحداً ونظرة واحدة بالمعنى الفلسفي للوجود على الأقل عند من يمارسون التفلسف، ولكن بنظرة سريعة تذهب هذه المقولة هباء كالهشيم حينما يذروه الرياح لكثرة الجدل الفلسفي وتنويع المقولات في علم الانطولوجيا.ولعلّ سبب ذلك قصور العقل البشري أو تأثره بالبنية السبقية الحاكمة لا شعورياً على منظومة الرؤية العقلية للمتفلسف وهذا يعني القصور يقع في أصل النشأة العقلية للفرد المتفلسف، فهو أي القصور يحدد اتجاه الرؤية الفلسفية سلفاً وفق ما يرتضيه منشأ ذلك القصور.

 من هنا تتكون بدهية وهمية ناتجة عن محيط معرفي اجتماعي وراثي أكثر منها ناتجة عن جوهر عقلي صرف يشترك فيه العقلاء بما يسمى خيطاً رفيعاً مشتركاً بين العقول.. لذا على الناقد البصير تصويب مجال الرؤية العقلية بمتمم خارج النشأة العقلية حيثما عجزت تلك النشأة عن التخلص مما يسمى العامل الذاتي فيها كي يتمخض ما هو موضوعي صرف. ولا أدري كيف حكم المشّاء بصوابية نظرتهم للوجود على أساس النشاط العقلي الصرف رغم علمهم عجز العقل البشري عن تفكيك الذاتي عن الموضوعي خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار تعدد منشأ العامل الذاتي في المحيط الاجتماعي والبنية العقلية وتجذره بجذوره العميقة التي لا يمكن الخلاص منها حتى مع معاودة التفلسف مراراً عديدة لأصفى البنى العقلية. ويزداد الأمر سوءاً في المواضيع الميتافيزيقية التي بطبعها لا تخضع للحس وبما أن العقل أداة مطواعة تتشكل بإرادة حاملها لا يمكن قياس الوجود بها فهي تحتاج حتماً للمصوب للرؤية العقلية والمتمم لها.

ما هو ذلك المتمم عند الأحسائي والذي يفرضه علم الحكمة الإلهية؟ 

الجواب: المصوب والمتمم لرؤية العقل هو نور كلام المعصوم عليه السلام الذي يضيء العقول ويرشدها ويلهمها فهي كالنجوم في كبد السماء يهدي العقول التائهة في بحار الجهل المعتم، فكلامهم يعمل كالمصباح يستكشف بها العقل ما اشكل عليه فهمه ووعيه في دروب الحقيقة، يقول الحق سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. أي الرسول هو طريق المعرفة والتوحيد الصافي. ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. أي التعقل عملية تأتي بعد التبيين الإلهي. ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾. أي هدى بالوحي. يقول الشيخ في بيان مراده : (أمّا الأول فإنه وإن لم يقل أحد منهم به لقصور أفهامهم عن الوصول إلى إدراكه لكنه قال به أئمة الهدى عليهم السلام وإدراكه العقل الذي يقتدي بهم ويهتدي بهداهم عن معاينةٍ لا عن تقليد) [شرح العرشية، ج ص212]. ويقول أيضا:( فأجبته إلى طلبته لما في ذلك من مصلحة الإيمان وتقريرا لما قرره القرءان وما أبانوا عليهم السلام من البرهان بما هو قريب إلى الأذهان لعدم انفكاكه عن الوجدان بشهادة العقل المستنير بنور الإيمان بما يكون مهيمنا لدين الاسلام الذي أقر رسول الله صلى الله عليه وآله أمته امة الإجابة عليه وانساقت شواهد الكتاب والسنة والعقول المستنيرة بهما)[شرح المشاعر، ج1ص2]. هذا خلاصة ما أردت عرضه لكم دون إسهاب أي لا عقلانية صرفة دون اتمام العقل بالمعصوم عليه السلام.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة