أصل الاستدلال الحكمي في حكمة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي رحمه الله

                                                                                                                            سعيد محمد القريشي
    السؤال ورد من الأخ العزيز الشيخ الدكتور حيدر الرقة: [.-يقول الشيخ الأوحد (اصل منشأ هذا الاعوجاج ما ذكرناه مرارا في كثيرٍ من كتبنا و رسائلِنا بان اصل ذلك من احدِ امورٍ ثلاثة...كل واحدٍ من هؤلاء الاصناف الثلاثة اذا اراد الاستدلال على مطلبه وجد له في مطلق الادلّة من الكتاب و السّنة ومن الامثال التي ضربها الله سبحانه للناس ومن الايات التي اراها خلقه في الافاق و في انفسهم اذا طلب ذلك وجد فيها ما يوهم الدليل على مطلبه و العلة فيه قوله تعالى ان الساعة آتية اكاد اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعَى و ذلك في قوله عليه السلام لو خلص الحق لم ‌يخف على ذي حِجىً) جوامع الكلم ج1 ص63-64
ممكن بيان علة رؤيته لأدلة على مطلبه؟ وخصوصا انه يجد ادلة من الايات الافاقية والانفسية!]
الجواب:-
سلام عليكم شيخنا العزيز ... أقول أنا سعيد بن محمد القريشي أن أصل الاستدلال في حكمة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي رحمه الله المستنبطة من حمكة آل محمد عليهم السلام هو الاستدلال القرآني في الوصول للحقائق الذي ذكر في آية ٥٣ من سورة فصلت : [سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ]. وكما صرح مولانا أمير المؤمنين في للمنسوب له من شعره:
 دواؤك فيك وما تبصر
دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ
وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ
أَتَزعُمُ أَنَّكَ جُرمٌ صَغير
وَفيكَ اِنطَوى العالَمُ الأَكبَرُ
فَأَنتَ الكِتابُ المُبينُ الَّذي
بِأَحرُفِهِ يَظهَرُ المُضَمَرُ
وَما حاجَةٌ لَكَ مِن خارِجٍ
وَفِكرُكَ فيكَ وَما تُصدِرُ 
     وفي الحديث ورد عن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم: «من عرف نفسه فقد عرف ربه». مروي في (مصباح الشريعة) وغيرها ومعناه شيخنا الفاضل أن خالق هذا الوجود خلقه من عوالم متطابقة من غير خلل أو تناقض (الآفاقي أي الكوني والأنفسي أي الإنسان وتدويني أي القرآن) فالحكيم الإلهي الذي يطلب الوصول للمعرفة أو التأكد من صحتها يمكن أن يستخدم معيار تطابق هذه العوالم للتأكد من معرفته أو الوصول إليها وعند التناقض بين هذه العوالم في موضوع ما فيعلم الحكيم قطعا أما بطلان تلك القضية أو قصور في معرفة الحكيم نفسه حول ذلك الموضوع ومقدار تطابقه مع العوالم المذكورة :(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ). من هنا تأتي دور المجاهدة للمعرفة :(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ). والمجاهدة نوعان : أ/ سلوكية شرعية أخلاقية أي طلب التوفيق والإلهام من الله أي الله سبحانه يثير المعرفة وقرائن صدقها في قلب الطالب لها. 
ب/ سلوك واقعي حسي يتبعه طالب المعرفة بالمثابرة والمجاهدة الطويلة حتى يوفقه الله للحصول على المعرفة وقرائن صدقها. وهذا الدرب سلكه علماء الغرب ونجحوا ليكونوا أوعية ظهور المعرفة وصناعتها. فلو طلبها أي الحكيم بالمجاهدة يجدها في تطابق تلك العوالم كما أمره الله سبحانه في كتابه الكريم فيجد القرينة تلو القرينة والدليل تلو الدليل فتكون الصورة واضحة مترابطة....فتدبر والأمر مرهون على التوفيق والبركة من الله حيث يختار أوعية المعرفة ولذلك لا تستغرب كثيرا حين تجد أشخاصا بعيدين عن الانتماء للإسلام تظهر فيهم المعرفة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة