المشيخة في مدرسة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي والمجتمع الأوحدي

   (المفهوم والشروط)

الشيخ سعيد محمد القريشي

وردني من الأخ العزيز الشيخ الدكتور حيدر الرقة حفظه الله في زمن سابق سؤال ما هي المشيخة في العلوم الدينية؟ وأحببت أن أنشره للفائدة العامة وأوسع الجواب أكثر كي تتضح لكثير من الشباب الملتبس عليهم هذا المفهوم. 

أقول أنا سعيد محمد القريشي ما هي المشيخة؟ هي صفة مجازية تطلق على من هرم في تعلم العلوم الدينية في قبال الشاب المبتدأ وهي اختصاص وخبرات في مذهب أهل البيت عليهم السلام تطلق على طالب العلم المبتدأ مجازاً وعلى طالب العلم الفقيه المجتهد الذي اكتمل ونضج في هذا الاختصاص واستقل برأيه عن غيره حقيقة والمشيخة فيها تعلم وإجازة فيما علم سواء هذه الإجازة من شيخه كما في العصور السالفة ولا زالت حتى الآن مبدأ متعارف في الحوزات الدينية أو الآن يعطى الطالب من مؤسسة علمية تضم مجموعة علماء مشايخ (جامعة) أو أيضاً في بعض الأحيان يكون تقييم طالب العلم من قبل لجنة مشايخ تتناول بالتقييم تاريخه العلمي ومؤلفاته المختصة في المجال الديني والمحاورة العلمية الشفهية معه ثم يعطى الإجازة ويعترف به عالماً فقيهاَ، وهذا عرف حديث. وشيخنا الشيخ أحمد بن زين الدين رحمه الله حين كان شاباً في الأحساء وكان يجد في نفسه أنه عالم فقيه شرح التبصرة في الفقه وأخذ بعضاً من مؤلفاته الأخرى وسافر للعراق وحضر دروس العلماء المشايخ خالطهم المخالطة العلمية فاستجازهم فأجازوه بالعالمية المطلقة في علوم الدين أي أنه حظي بالنصيب الأعلى من المشيخة الفقهية والدينية وهو جدير بها وهو هو لا يخطئه اللبيب وهذا واضح في إجازاته. ثم يجب التنبه أن في المشيخة تدريب طويل كالتدريب على إمامة الجماعة في المسجد والجمع وصلاة الأموات وغيرها والتدريب على سلك القضاء أو التدريب على أن يكون داعية مبلغاً او التدريب أن يكون منظراً وشارحاً للدين أو التدريب أن يكون خطيباً حسينيا ومحاضراً او التدريب ان يكون باحثا محترفاً أو كاتباً شارحاً للدين أو مدرساً وغيرها من الاختصاصات في الحوزة العلمية المباركة ثم الاختصاص في موضوع محدد كالفقه أو الأصول او الحديث أو التفسير أو الحكمة والفلسفة فلا يمكن معرفة كل شيء وفي عصرنا طلاب العلم يضمون مع الاختصاص الديني اختصاص عصري يفيده في حياته ويثري الاختصاص الديني فمثلا الشيخ حيدر الرقة صاحب السؤال هو شيخ وطبيب بشري وأنا كاتب هذه المقالة شيخ ومختص في علم الاجتماع والدراسات الفلسفية وبعض من حضرت دروسهم كانوا يملكون اختصاصات عصرية كثيرة وهناك من أضاف الهندسة أو الرياضيات أو الفلك أو علم النفس وغيرها من الاختصاصات وكان قديماً في الحوزة العلمية أيضا إضافات غير العلوم الدينية كالكيمياء القديمة والفلك القديم والحساب والتاريخ والجغرافيا والعلوم الغريبة كالجفر وعلم الحرف وغيرها. وفيها أي المشيخة رواية للعلم الشرعي سواء كانت رواية للأسانيد أي ترتبط بالثقاة من سلسلة المشايخ الثقات من مذهب آل محمد حتى تصل بالسند إلى سيدي ومولاي جعفر بن محمد الصادق مظهر مذهب أهل البيت عليه وعليهم السلام ثم إلى النبي صلى الله عليه وآله بطرق السند المعروفة، أو كانت الرواية الشفهية رواية لفهم العلوم والآراء كابر عن كابر من مشايخ المذهب الثقاة وبهذا يخرج من المشيخة غير المشايخ ويخرج المتطفلين على الاختصاص...وفي المشيخة بركة وتشجيع للامتثال بصفات المشيخة والترقي لمدارجها الكاملة وإن شاء الله نرتقي جميعا لها على الحقيقة...والمشيخة (علم وعمل) أي ممارسة علمية وأخلاقية كما أخبر أمير المؤمنين عليه السلام: (العلم مقرون بالعمل، فمن علم عمل، والعلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل عنه)[نهج البلاغة]. والمشيخة لها شرطان ظاهر وخفي أما الظاهري فما تحدثنا عنه أعلاه وأما الخفي الذي يحتاج مراقبة حتى تسمى شيخاً على مذهب محمد وآله أن تأخذ منهم حصراً ولا تساويهم بغيرهم وحاشاهم عليهم السلام أن نضعهم في أي معادلة مع غيرهم كما أخبر سبحانه: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.[ سورة النساء: 83] وقال سبحانه أيضاً: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾.[ سبأ: 18]. وجوهر المشيخة في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282]. فالمشيخة ليست بالحيلة ولا بالمال ولا بالسياسة ولا بالإعلام كما يفعل بعض المحرومين هذه الأيام بل بالعلم والعمل والتقوى. وهذا موجز مفهوم المشيخة لمن يريد التعرف عليها وهناك شروط لمفهوم العالم المحمدي والفقيه الحيكم والفقيه الفيلسوف أو الفقيه المحض وليس هنا مكان بيانه نتركه لمقالات أخرى.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة